ابن إدريس الحلي

376

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فيها من وافق في أصول مذهب الإمامية ومن خالف في أصولهم كفر بذلك . فان قيل : أفلستم تكفّرون مخالفيكم من خالف في صغير فروع الشرعيات وكبيرها ، فكيف يكفّر المخالف بما لا يكفّر به الموافق ؟ قلنا : نحن لا نكفّر مخالفنا إذا خالف في فروع لو خالف فيه موافق من أصحابنا لم نكفّره ، وإنّما نكفّر المخالف في ذلك الفرع بما ذهب إليه من المذاهب التي تقتضي تكفيره . مثال ذلك : انّ من خالف من أصحابنا وقال : انّ ولد الحرّ من المملوكة مملوك إذا لم يشترط لم يكن بذلك كافراً ، وكان هذا القول باطلاً ، وكذلك المخالف لنا في الأصول إذا خالف في هذه المسألة وقال : إنّ الولد مملوك لا يكون بهذا القول بعينه كافراً ، وإنّما نكفّره على الجملة بما خالف فيه ممّا يقتضي الأدلّة أن يكون كافراً ، هذا آخر كلام السيّد المرتضى ( 1 ) احتجنا أن نورد المسألة والجواب على وجهها لنبيّن مقصودنا من ذلك ، وهو قوله : مثال ذلك أنّ من خالف من أصحابنا وقال : إنّ ولد الحر من المملوكة مملوك إذا لم يشترط لم يكن بذلك كافراً ، وكان هذا القول باطلاً فدلّ على أنّ الولد حرّ إذا كان أبوه حرّاً وأمه مملوكة وكان الوطء حلالاً مباحاً ، وارتفع الشرط ، سواء كان هذا الوطء بعقد أو إباحة المولى ، لأنّ اطلاق كلام السيّد المرتضى يقتضي ذلك ، ويدلّ عليه ، فدلّ على انّه إجماع منعقد من أصحابنا .

--> ( 1 ) - رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة مسألة : 44 ص 271 .